الشيخ المفيد

734

المقنعة

[ 6 ] باب القضاء في الديات والقصاص قال الله عز وجل : " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا " ( 1 ) . فجعل سبحانه لولي المقتول القود بالقتل ، ونهاه عن الإسراف فيه . والقتل على ثلاثة أضرب : فضرب منه العمد المحض ، وهو الذي فيه القود . والضرب الثاني الخطأ المحض ، وفيه الدية ، وليس فيه قود ، قال الله عز وجل : " وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا " ( 2 ) . والضرب الثالث خطأ شبيه العمد ، وفيه الدية مغلظة ، وليس فيه قود أيضا . فأما العمد المحض فهو القتل بالحديد في المقتل الذي قد جرت ( 3 ) العادة بتلف النفس به والضرب أيضا بما يتلف النفس معه على العادة والأغلب عليها ، كضرب الإنسان بالسياط على المقاتل منه ، أو إدامة ضربه حتى يموت ، أو شدخ رأسه بحجر كبير ، أو وكزه باليد في قلبه ، أو خنقه ، وما أشبه ذلك . والخطأ المحض أن يرمي الإنسان صيدا فيصيب إنسانا لم يرده ، أو يرمي عدوا له ( 4 ) فيصيب غيره ، أو يرمي غرضا فيصيب إنسانا وهو لم يرد ذلك . والخطأ شبيه العمد ضرب الرجل عبده للتأديب في غير مقتل ضربا يسيرا فيموت لذلك ( 5 ) ، ولن يموت أحد بمثله في أغلب العادات ، أو يتعدى إنسان على غيره بضرب يسير في غير مقتل فيموت ( 6 ) ، وكعلاج الطبيب للإنسان ( 7 )

--> ( 1 ) الإسراء - 33 . ( 2 ) النساء - 92 . ( 3 ) ليس " قد " في ( ز ) وفي د ، ز : " جرت به العادة . . . " . ( 4 ) ليس " له " في ( د ، ز ) . ( 5 ) في ز : " بذلك " . ( 6 ) في ب : " فيموت لذلك " . ( 7 ) في ألف ، ب ، و : " الإنسان " .